فؤاد ابراهيم
149
الشيعة في السعودية
إلى الشيعة وتداول قصصهم في الداخل يهدف إلى تصليب المعتقد الشيعي وتعزيزه في نفوس أتباعه ، إضافة إلى الشعور بالانتصار مقابل اندحار الآخر أيديولوجيا . 3 - الانتقال من الإحساس بالخطر إلى المبالغة فيه لدى أتباع الفريقين ، فكلاهما يبرع في حياكة قصة وهمية عن الآخر ، ثرية بكل أدوات الإثارة والفوبيا المتخيّلة التي تضخّم خطر الآخر ، وتبرر رفع درجة الخطر إلى أقصاها ، ومن ثم اتخاذ كل الاحتياطات الأولية عبر شنّ حملات التعبئة المضادة . وبحسب هذا المخيال الخصب في تصوير خطر الآخر ، فإن مسوّغات القطيعة والتحصين والمدافعة تبدو مقبولة ، ما دام ثمة داهم على وشك تقويض البناء . وقد صدرت في السنوات الماضية بضعة كتب تتحدث عن « مؤامرة شيعية » و « خطر شيعي » . وهناك في التعبير الشعبي الشيعي توصيفات مماثلة مثل « مخطط وهابي » و « تنظيم وهابي » وهذه كلها تعبّر عن الإحساس بالخطر . فصورة الآخر لدى الطرفين الشيعي والسلفي محكومة بدسيسة متخيّلة ومخططات مبيّتة تحاك من الطرفين في الخفاء ، وهي الصورة الكفيلة بصنع ذاكرة وهوية وجماعة تضمن وجودها وتماسكها عن طريق الشعور المسرف بالخطر الداهم . وعلاوة على ذلك كله ، إن حشد الأفراد داخل أطر جماعية يتم عبر الإفراط في تصوير الخطر المصوّب إليهم . ولنسق مثالين من تجربة الانتخابات البلدية التي جرت عام 2005 ، فالشيعي العادي يصوّر الانتخابات فرصة شبه كاملة لتحقيق الذات أمام الآخر السلفي الذي يحمّله مسؤولية حرمانه المزمن من حقوقه السياسية والاقتصادية والفكرية . ودليلا على ما يشعر به السلفي أنقل فقرة مقتطفة حرفيا من موقع « الساحة » على شبكة الإنترنت كأحد تعبيرات الإحساس بالخطر : « واللّه من موتت ( - موت ) القلب يا سعودي يا سنّي . . نايمين نايمين نايمين . . السنّة نايمين والرافضة يرصون الصفوف إلى متى السذاجة ؟ الرافضة أقلية في السعودية والأقلية أكثر تنظيم وأكبر مكر ودهاء . يوم الثلاثاء القادم يفتح التسجيل في انتخابات المجلس البلدي . أكيد لا يعنيكم . أكيد نايمين في العسل . . انتبه إذا ما سجلت نفسك ناخب يوم الثلاثاء 10